لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
70
في رحاب أهل البيت ( ع )
قلت : خرج الإمام الرازي في هذا الوجه عن محل البحث في المسألة كل الخروج فإنّ محل النزاع فيها إنّما هو إدراك غير الله لحقيقة ذات الله عزّ وجلّ ، أما إدراك الله لحقيقة ذاته فمما لا خلاف فيه ولا ريبة لأحد . وأي مسلم أو غير مسلم من أهل الأديان يقول بأنه يمتنع على الله ان يدرك كنه ذاته تعالى وقد ( وَسِع كل شيء علماً ) باتفاق أهل التوراة والإنجيل والفرقان العظيم ، وما أغناها عن إقامة البرهان على ذلك . وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب با طلا لكن الإمام الرازي احتجّ هنا بقوله تعالى : ( وهو يدرك الأبصار ) وفي احتجاجه هذا نظر بل منع ، لأن لفظ الأبصار في الآية منصرف عن الله تعالى إلى ذوي الأبصار من مخلوقاته ضرورة أن المراد من الأبصار التي نصّت الآية على أنه يدركها ، هو المراد من الأبصار التي نصت أولًا على أنها لا تدركه ، وهذا هو المتبادر إلى الأذهان من الآية الكريمة ، والإمام الرازي في فهمه وعلمه لا يخفى عليه ذلك لكنه شاء التشكيك ، وإلّا فأين الإجماع المركب عن مدلول هذه الآية : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وأي عبارة في العربية أو غيرها أصرح منها في الدلالة على أنه لا يدركه أحد